العاملي
104
الانتصار
وقال الشوكاني في نيل الأوطار : 5 / 192 : ( قوله : وأشركه . ظاهره أنه أشركه في نفس الهدي . . ) . انتهى . وكلام النووي والشوكاني قويٌّ ، لأن الظاهر من الإشراك الحقيقي لا الشكلي ، وهو المفهوم من رواية جابر المطولة التي روتها مصادر السنة في وصف حج النبي صلى الله عليه وآله ، ونقل الزيلعي في نصب الراية : 3 / 131 منها فقرات واضحات ، قال : ( أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها سبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف ، رمى من بطن الوادي ، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده ، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر وأشركه في هديه ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت ، فأكلا من لحمها ، وشربا من مرقها ، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر ، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال : انزعوا بني عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلواً فشرب منها . ورواه بن حبان في صحيحه ) . انتهى . بل روت مصادرهم أن نحر الأضحيات كان مشتركاً أيضاً ، فقد روى البيهقي في سننه : 5 / 238 : عن ( غرفة بن الحارث الكندي قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأتي بالبدن فقال : ادعوا لي أبا حسن ، فدعي له علي فقال له : خذ بأسفل الحربة ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها ، ثم طعنا بها البدن ، فلما فرغ ركب بغلته وأردف علياً ) . انتهى . ورواه الطبراني في الأوسط : 3 / 173 ، والكبير : 18 / 262